القواعد العشر في الإيمان بالقضاء والقدر
أقرب الطرق نحو السكينة والرضا
القاعدة الأولى:
الإيمان بعلم الله الشامل المحيط بكل شيء، يعلم الغائب والشاهد، والظاهر والمستتر، وأنه سبحانه لا تخفى عليه خافية، ويعلم ما توسوس به الصدور، ويعلم ما كان وما سيكون، وأنه لا يقع شيء في الوجود إلا بعلمه سبحانه، كما قال جل وعلا: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ۚ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ۚ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا، وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ، وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾، وقال سبحانه: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾، وقال سبحانه: ﴿ذَٰلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾.
القاعدة الثانية:
أنه لا يحدث شيء في هذا الكون من خير أو شر إلا بإرادته ومشيئته، ولا يقع أي أمر إلا بإذنه، فلا يُتصوَّر ولا يُتخيَّل أن يحدث شيء بدون إرادته سبحانه، وأن الخلق مهما خططوا وفعلوا فلن يحدث ولن يقع إلا ما أراد وقدَّر سبحانه. قال جل وعلا: ﴿إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾، وقال سبحانه: ﴿وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ﴾، وقال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾.
إذا عُلِم هذا، فإذا نزلت النازلة وحلَّت المصيبة، فتذكَّر أنه بإرادة الله ومشيئته، فلا تجزع، فإنك تأوي إلى ركن شديد.
القاعدة الثالثة:
أن ما قُدِّر في هذا الكون لحكمة ومصلحة، نعلمها وقد لا نعلمها، والله سبحانه لا يقدِّر الأقدار ويخلق الخلق لغير حكمة، فهو سبحانه منزه عن العبث واللعب. قال جل وعلا: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ﴾، وقال سبحانه: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا﴾، وقال جل وعلا: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ، وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ﴾، وحال المؤمنين إذا تفكروا في ملكوت الله وخلقه قالوا: ﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا ۚ سُبْحَانَكَ﴾.
القاعدة الرابعة:
أن الله سبحانه لا يقدِّر شرًّا محضًا ليس فيه خير، بل كل ما قدَّر، وإن ظهر لنا أنه شر كله، فإن من ورائه من الخير ما لا يعلمه إلا الله، كتكفير السيئات، ورفعة الدرجات، وتمحيص المؤمنين، وتبصيرهم بعيوبهم، ونحو ذلك من المصالح التي لا تخطر على البال. وقد جاء في دعاء النبي ﷺ لربه: «والشر ليس إليك». وهذا إبليس، أساس الشر في العالم، خلقه الله سبحانه وقدَّر وجوده في الكون ليختبر العباد، ويعلم الصادق من الكاذب، وغيرها من الحكم التي ظهر فيها الخير للعباد، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
القاعدة الخامسة:
أن الله سبحانه يفعل في خلقه وملكه ما يشاء، وهو لا يُسأل سبحانه عما يفعل وهم يُسألون؛ لأنه مالك الملك، وجبار السموات والأرض، ورب العالمين، وخالق الناس أجمعين، ومدبر الكون، وإله الأولين والآخرين، سبحانه جل وعلا.
القاعدة السادسة:
الاعتقاد الجازم الذي لا يخالطه شك ولا يمازجه ريب بأنه سبحانه الحكم العدل، الذي حرَّم الظلم على نفسه وجعله بين خلقه محرَّمًا، وهو سبحانه لا يرضى عن الظلم والظالمين، فقال سبحانه: ﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾، وقال سبحانه: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾، ويقول جل وعلا: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ، وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا، وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾.
القاعدة السابعة:
أن الله سبحانه رحيم بالمؤمنين، بل هو أرحم بهم من أمهاتهم وآبائهم، ومن رحمته ما يقدِّر في الكون، وهو قد كتب على نفسه الرحمة، وأن رحمته سبقت غضبه سبحانه، وما يقدِّر في الكون من خير وشر هو من رحمته بنا؛ لأننا لا نعلم ما يخبئه الله لنا من الخير والرحمة خلف هذه المصائب والشرور.
القاعدة الثامنة:
أن كل ما سوى الله وأسمائه وصفاته مخلوق، فالعباد وأعمالهم كلها مخلوقة لله جل وعلا. قال سبحانه: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾، وقال سبحانه: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾، وقال سبحانه: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾، وقال صلى الله عليه وسلم: «إن الله يصنع كل صانع وصنعته».
إذا تأملت هذا وآمنت به، علمت ضعف عدوك وقلة حيلته، وأنه مخلوق لله هو وما يصنع وما يدبر، فلا تعلِّق قلبك إلا بالقوي الخالق لكل شيء سبحانه.
القاعدة التاسعة:
أن الأقدار والأيام دُوَل، وأن دوام الحال من المحال، فالله قد قضى وقدَّر في الكون أن أقداره ماضية على المؤمن والكافر، والبر والفاجر، وأن التدافع بين الخير والشر سنة ماضية وحكمة قاضية. قال سبحانه: ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾، فمرة لأهل الحق ومرة لأهل الباطل، وأن الصراع بينهما إلى قيام الساعة، كما قال جل وعلا: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ﴾.
القاعدة العاشرة:
الصبر على أقدار الله مما أمرنا الله به وأوجبه علينا، وهو سر الهداية والفلاح، فقد قال جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾، وأمرنا سبحانه بالاستعانة بالصبر والصلاة فقال: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾. وقال سبحانه مبينًا ابتلاءه واختباره لعباده، وأن الفائز والناجح في هذا الامتحان هو الصابر الراضي بقضائه وقدره، فقال سبحانه: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ، وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾.
هذا في الدنيا، أما في الآخرة فأجر الصابرين عظيم لا يعلم قدره إلا الله، فقال سبحانه: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾.
(بقلم د. ناصر الحنيني)


عندما تقول ان الله يختبر العباد ليعريف الصادق و الكاذب اليس هو الذي يعلم بكل شيءو انه على علم بكل شيء و قد كتب كل شيء على كل مخلوق فلماذا يريد الاختبار ؟؟
جزيت خيرا